حيدر حب الله
125
حجية الحديث
قرائن المضمون في باب التعادل والتراجيح ، حيث يكون موافق الكتاب مقدّماً وهكذا ، أما في غير ذلك فلا ، إلا على نحو التأييد لنصوص أخرى . وبهذا يظهر أنّ منهج إثبات صدور الأحاديث يجب أن يجمع - كما يشير إليه العلامة فضل الله « 1 » - بين نقد السند والمتن معاً ، لا السند وحده كما عليه كثير من العلماء ، ولا المتن كما هي طريقة بعض المحدثين ، فالمتن ضروريّ ؛ لأنّ الرجال قد يكذبون ولا نملك كل المعلومات عنهم ، والسند ضروريّ ؛ لأنّ الرواة قد يضعون الأحاديث بالطرق التي تتناسب مع ظروف العصر وثقافة المجتمع بأسلوب ذكيّ . مديات واقعيّة الخبر المحفوف بالقرينة في التراث الحديثي بعد هذا العرض النقدي والتحليلي لقرائن الصدور والمضمون ، يجب أن نتوقّف قليلًا عند أمرٍ ضروري للغاية ، وهو أنّ الخبر المحفوف بقرينة القطع واليقين ، تارةً يكون آحادياً لا يوجد فيه تتالٍ في السند أو تتابع أو تعدّد أبداً ، وأخرى يحظى بتعدّدٍ سندي : أ - أمّا إذا لم يحظ الخبر الآحادي المحفوف بالقرينة بأيّ تعدّد سندي ، في جميع المصادر ، فإنّ ما تقدّم في مناقشة القرائن يجعل من الصعب الحديث عن وجود هذا النوع من الخبر العلمي اليقيني في تراثنا الحديثي الإسلامي عموماً ، أو فقل : يجعل وجود هذا النوع من الأحاديث نادر التحقّق في التراث الحديثي ؛ لأنّ القرينة القطعيّة التي تحدّثوا عنها يندر إفادتها لليقين في الأحاديث الموجودة بين المسلمين ، وإنّما تنفع في غير حالات تعدّد الوسائط ، فلو جاء شخصٌ ثقة جليل دقيق ضابط ، فأخبرني بخبرٍ يوافق القرآن والعقل والسنّة والإجماع ، ولا يعارضه أيّ خبر أو دليل آخر ، وكان ينقل عن النبيّ شخصيّاً ، فمن الممكن جداً أن تكون قرائن الصدور والمضمون مساعدةً على
--> ( 1 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، قضايانا على ضوء الإسلام : 163 - 164 .